هاشم معروف الحسني

454

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

أنواع العقوبات ليمتنعوا عن زيارته ، وإلى ذلك يشير ابن السكيت أو البسامي في الأبيات المنسوبة إليهما : تالله ان كانت أميّة قد اتت * قتل ابن بنت نبيها مظلوما فلقد اتته بنو أبيه بمثله * فغدا لعمرك قبره مهدوما اسفوا على الا يكونوا شاركوا * في قتله فتتبعوه رميما ومما يؤكد ما كان للإمام الهادي ( ع ) من المكانة العالية في نفوس المسلمين وتعلقهم به ما جاء في تذكرة الخواص لابن الجوزي وهو يصف ما أصاب الناس من الخوف والقلق حينما بلغهم ان المتوكل العباسي قد ارسل في طلبه يستدعيه إلى عاصمة ملكه في العراق . فقد قال لما بلغه مقام علي بالمدينة وميل الناس إليه خاف منه فدعا يحيى بن هرثمة وقال : اذهب إلى المدينة وانظر في حاله وأشخصه إلينا ، قال يحيى : فذهبت إلى المدينة فلما دخلتها ضج أهلها ضجيجا عظيما ما سمع الناس بمثله خوفا على علي الهادي وقامت الدنيا على ساق لأنه كان محسنا إليهم ملازما للمسجد لا يميل إلى الدنيا ومظاهرها ، ومضى يحيى بن هرثمة يقول : فجعلت أسكنهم وأحلف لهم بأني لم أؤمر فيه بمكروه وانه لا بأس عليه حتى هدأت حالتهم وسكن ضجيجهم ، وبإمكان الباحث ان يجد بالإضافة إلى هذه الرواية أكثر من شاهد على أن الإمام الهادي كان يتمتع بمكانة عالية في جميع الأوساط الاسلامية مما دعا الحكام إلى مراقبته وفرض الإقامة الجبرية عليه في عاصمة ملكهم كما ذكرنا . ومع كل ذلك فقد ظلت شهرته تتسع ولم يستطيعوا ان يحولوا بينه وبين الناس فحاولوا التشويش عليه عن طريق أخيه موسى واغرائه بحضور مجالس اللهو والمنكرات على امل أن يؤثر ذلك على مكانة الإمام ( ع ) . فقد جاء في رواية المفيد في الارشاد عن الحسين بن الحسن الحسني أنه قال : حدثني أبو الطيب يعقوب بن ياسر ان المتوكل كان يقول لحاشيته